مجلة البوح الأدبية

مجلة البوح الأدبية

الخميس، 28 يوليو 2016

( الحلقة الرابعة ) من الفصل الاول ( السقوط في الوحل ) من رواية ( رياح شيطانية ) من تأليف الأستاذ / عاطف عبد الله

اليكم الآن أصدقائي الأعزاء ( الحلقة الرابعة ) من الفصل الاول ( السقوط في الوحل ) من رواية ( رياح شيطانية ) من تأليفي / عاطف عبد الله
( هب محفوظ متلهفا كمن وجد ضالته وهو بالفعل هكذا ..هاهو يري نور عينيه بعد أن غاب عنه طيلة شهرين كاملين ...احتضنه طويلا ...لكنه كان واقف مثل عامودا من الخرسانة فاقدا الاحساس بالحياة لا يشعر بنبضات قلب ابيه التي تكاد تخترق ضلوعه وتقفز اليه لتقبله وتهبه حياة الي حياته خوفا وشوقا اليه ...أحس الأب ببرود ابنه تجاهه ولكنه ظل متماسكا وقال له في فرحة وهو ما زال يحيطه بزراعيه :
-- ليه يابني يا حسين كدة ؟ ليه البعد ده كله ؟ اشتقت لك قوي وأمك كمان ها تجنن عليك ونفسها تضمك لجضنها ...أرجوك يا ابني خد أجازة دلوقتي حالا وتعالي معايا تقضي لك يومين في العزبة معانا عشان خاطري وخاطر أمك الغلبانة اللي بتبكي ليل ونهار ونفسها تشوفك وتطمئن عليك د احنا مالناش في الدنيا دلوقتي بعد ربنا غيرك !!
ظل الدكتور حسين في بروده الذي قابل به أبيه ثم نظر حوله فوجد رجب فرد الامن موجودا يتابع الموقف في تأثر بالغ ....فأشار اليه قائلا :
--- من فضلك يارجب سيبنا لوحدنا شوية لو سمحت ..
ثم التفت الي أبيه الواقف مندهشا من موقفه وقال في غضب :
-- شوف يا بابا ....رجوع للعزبة تاني موش راجع ...لان مستقبلي هنا وكمان مفيش عندي وقت لانني كرست ل وقتي وجهدي لعملي حتي أحقق كل أحلامي في الحصول علي الماجستير والدكتوراة ....وطبعا أنت وماما تتمنولي كل النجاح
-- أيوة يا بني .....بس أنا وأمك لنا حقوق عليك ....محتاجين لك أكثر من الأول ....السكر بدأ يتمكن مني ويادوب ها أكمل الشهور القليلة اللي فاضلالي في الوظيفة وأتحال بعدها للمعاش وأمك مشاكل الضغط والقلب زادوا عليها ....
سكت محفوظ لحظات ابتلع خلالها ريقه ثم استجمع قواه الا أن قدميه لم تستطيعان حمله فجلس علي كرسيه واستطرد قائلا :
-- يا حسين جه اليوم اللي احنا بننتظره علشان نعتمد عليك فيه لما الشيخوخة بدات تهاجمنا ونفسنا نقضي بقية عمرنا في رعايتك وحنانك ...أرجوك يابني ...أقبل يديك ....تعالي معايا دلوقت ...أمك ها تجنن عاوزة تشوفك .....دي لو كانت قادرة كنت جيبتها معايا لكن يا خسارة الفرسة اتهد حيلها والمرض طواها ....
--- يا بابا قلت لك موش ها أرجع ...وأنا علي العموم مش ها أخليكم محتاجين حاجة سوف أرسل لكما كل شهر مبلغا كبيرا تقدروا تعيشوا منه وعلي العموم فيه حل تاني .....
قاطعه محفوظ في لهفة قائلا :
--- قول يابني حل ايه ؟
--- ممكن أشوف لكم شقة هنا في القاهرة تسكنوا فيها بعد ما تطلع علي المعاش وابقي اطل عليكم باستمرار من وقت للتاني ....ها ايه رايك في الحل ده ؟
نظر اليه أبيه في أسي ...صامتا لبرهة ثم قال له :
-- أنتة شايف كدة ياحسين ؟! نسيب بلدنا اللي اتربينا فيها ..أنا وأجدادك .ونيجي نعيش في بلد كبير زي مصر ..نتوه فيها ونعيش غربا وسط أهلها ونموت غربا !! لا يابني لا احنا زي السمك لما بيطلع من المية بيموت وبلدنا اللي هيا بلدك وبيتنا الصغير اللي من الطين واللي هو بيتك برضه واتربيت فيه بعد ما اتولدت فيه هما الماية ....وموش ممكن أبدا أخرج من أصلي وانخلع من جذوري ...لأن ساعتها موش هالاقي جذور جديدة أزرعها في أرض موش أرضي ...أرض ما تصلحشي للي زيي أنا وأمك عارف ياحسين : كان حلمي الكبير قوي بعد ما تتخرج وتبقي دكتور فد الدنيا ...كان ايه ؟ ......)
..................................................................................
معذرة احبائي نكمل معكم غدا في الحلقة الخامسة باقي الاحداث ...فانتظروني ...والي اللقاء
........................
تحياتي لكم / الكاتب
عاطف عبد الله
......................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق