مجلة البوح الأدبية

مجلة البوح الأدبية

الأربعاء، 27 أبريل 2016

مأذون شرعي " : . الكاتب / حُسَام القاضي

" مأذون شرعي " : لربَّما أنَّ الهالة ومَحطَّ الإحترام الذي يُصرف لمن يكتبُ عقودَ الزواجِ سبَبُهُ أهمية هذا العقد وقُدسيتُهُ عندَ اللهِ وعندَ العبادِ - على حدٍ سواء - وعلى إختلاف أديانهم، وعليهِ فإنَّ هذا المأذون - وإن كان يحلوا لي أن أطلق عليه كاتب عقودٍ فقط (لعدم وجود مأذون مدني في حياتنا حتى نُطلق عليه مسمَّى مأذون شرعي) - أقولُ هذا المأذون يُدركُ أهميةَ هذا الإتفاق المبرم بين رجلٍ وامرأةٍ يؤسسان أسرةً تقوم على لَبِنَتِها روابطُ المجتمع المنشود، لذا تكفي هذه الغايةِ النبيلة أن تُقنعَه بأن يترَفَعَ عن كُلِّ المقاصد الماديةِ ويجعلَ مُبتغاهُ مُرتبطاً بِعِظَمِ ما تَخُطُّ يداه في هذا العقد، لربما أيُّها القارئُ الكريمُ تُدرك أنَّ أهمَّ سطرٍ بمقالاتي هو الذي يحوي فخرَ ( الصلاةِ على النَّبي )، قد لا يَعلمُ الجميعُ أنَّ القيمةَ الماديةَ التي تستوفيها الدولةُ عن كلِّ عقدِ زواج هي ( إثنان وعشرونَ ديناراً فقط ) منها خمسةُ دنانيرٍ لكاتبِ العقد كأجرةِ كتابةٍ حيالَ ما تخطُّه يداه من كلماتٍ ذهبيةٍ في هذا العقد، ومعلومٌ بالضرورةِ أنَّ هذا العمل بالنِّسبةِ لكاتبي العُقود هؤلاء إضافيٌ بجانب مهنةِ التدريسِ أو الإمامةِ بالمساجدِ أو حتَّى التدريسِ الجامعي، ومعلومٌ أيضاً أنَّ الدولةَ تُعلنُ عن شواغرَ لهذه المهمة وتعقدُ لها الإمتحاناتِ وتختارُ بعدها من يُمَثِّلُها بكتابةِ هذه العقود، هذا الوضوحُ يُجلي حقيقةَ المُبهَمِ في هذا الإطارِ وهو ( طَلَبُ هؤلاء الإكراميةَ بطريقَةٍ أو بأخرى ) فمنهم من يَطلُبُ بلسانه ومنهم من يُشعِركَ لمزاً أنَّ المدَّةَ الزَّمنيَّةَ اللازمةَ لتسليمِ العَقدِ مرتبطٌ بقدر المبلغِ المدفوع، شَهدتُ عقدَ زواجِ أخٍ لي وتمَّ في السيَّارةِ أسفلَ المحكمةِ ودفعتُ للمأذون ثلاثونَ ديناراً ، ولم أكن أعلمُ يومها بقيمةِ المبلغِ المُستحق وإذ به يُوبخني بطريقةٍ مُحرِجَةٍ أمام أنسباء أخي قائلاً ( لم تدفع بعدُ قيمةَ أجورِ العقد، فدفعتُ له عشراً أخرى وأنا مُحرج)، وصعدتُ للمحكمةِ على الفورِ سائلا عن قيمة العقدِ - وكانتِ الصَّدمةُ - إثنان وعشرون ديناراً ، لكنَّ الأدهى من ذلك أنَّ كلَّ مأذونٍ متواجدٍ في المحكمةِ كنتُ أسأله كان يهمسُ بأنَّها حوالي الأربعين، حتى سألتُ رئيسَ المحكمةِ فأفادني بالمفيد، فقدَّمتُ على الفور شكوى بحقِّ المأذون العتيد ( هلاَّ جددنا الصلاةَ على الحبيب) شهدتُ عقدَ زواجٍ آخرَ بنفسِ دائرة قاضي القضاه، فدفع العريسُ للمأذون ثلاثون ديناراً وقال ( هل تكفي، فأجابَ المأذونُ تكفي ومن زادَ زادَ الله له )، أليسَ ما أخِذَ بالحياء حرام حتى لو كان بمسمى (إكرامية)، فالأصلُ بالمسلم أن يتعفف عما بأيدي النَّاسِ سيما أنَّ هناكِ مبلغاً معلوماَ متفقٌ عليه مُسبقا، ولِمَ لا نُعطي إكرامية لمن يقطعُ لنا وصولات الكهرباء أو المحاسبين بالمستشفيات وغيرهم، لعلَّ المشكلة بِقِصَرِ تَصوُّرنا فقد أعطى أحدهم مرَّةً لإحدهم خمسون ديناراً وقال : لكي يكتبَ العقدَ بنَفسٍ طيِّبةٍ بلاش البنت تطَّلق !، ويبقى السؤالُ : لِمَ لا تحصرُ دائرَةَ قاضي القضاةَ الأمرَ بيدها عبرَ محاكمها وموظفيها ؟ وضمنَ آليةٍ تُشبهُ التي تجري بكلِّ مرافقِ الدولةِ ( وُصولات مدفوعة مُسبقاً ) ؟ دُمتم بخير . الكاتب / حُسَام القاضي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق