الـرَّبـيـع
..............
عُـدتَ يا فـصـلَ الـرَّبـيـعِ ،
عُدْتَ بالثوبِ البَدِيعِ .
.
فحللتَ أهلاً ، ونزلت سهلاً ،
بعد انتظارٍ ، بعد اشتياقٍ ،
قدْ جئتَنا ، أتحفتنا ،
نورت بالخلق الرفيع .
.
ولقد ملأتَ الكونَ عِطْراً ،
أرضاً وجوَّاً برّاً وبحراً ،
أمَّا الحقولُ دَوْماً تقولُ ،
أنجبتُ ورداً ، أنجبتُ زهراً ،
أنجبت أبهى الجمال سحراً ،
وأتيتَ تُعطي الليالي دفءً ،
من بعد موجات الصَّقيعِ ،
.
قَدْ عدتَ يا فصلَ الربيعِ ،
قَدْ عدتَ بالثوبِ البديعِ ،
ولقد كسوت الأرض ثوباً ،
لم تلق فيه العروسُ ريباً ،
تختالُ تمشي الأناةَ خجلاً ،
حسناءُ مثل الرَّنَا الوديع .
.
يا خبيراً بالجمال ،
يا مثالاً للوصال ،
أنت رمزٌ للكمال ،
تهدي ورداً للجميع ،
.
تملأ الدنيا بهاءً ،
ونماءً ورخاءً ،
وثراءً وهناءً ،
للخلائق للجميع .
.
أرضنا تزهو بلبسٍ ،
فرحةً في كلِّ عرسٍ ،
فيه أطيارٌ تغني ،
فيه ألوان التمني ،
لوحة الفن الرفيع .
.
لوحةٌ فيها جمالٌ
وإباءٌ وجلالٌ
صنع فنان بديع
وابتكارات الصنيع
.
من زهورٍ قد تجلتْ
ونسائم الشطئان هلتْ
تحضن الأزهار شوقاً
في اللقاء حبّاً وصدقاً
كالحسان البالغات
تبدو كالشهد النقيعِ
.
ترقص الفن البديع
في سطور مائلاتٍ
في جمال ساحراتٍ
فوق تلٍ فوق سهلٍ
حول نهر اليانبيع
.
زان ارضاً ورباها
بحرها هوى سماها
سهلها ساحات أنسٍ
دوحها مضياف عرسٍ
للطيور الناعمات
فيها أطيار غناها
تحي عرساً
في ضيافات الربيع .
.
والفراش الناعسات
حالماتٌ زائراتٌ
تعشق الزهر الطبيعي
همسها في حضن زهرٍ
تنشد الحب الرفيع
.
سالتْ الـوِدْيـانُ عطراً
تسقي ورداً تسقي زهرا
تملأ الآفاق سحراً
تلتقي الوادي المطيع
.
ضَـفَّــتَـي وَادِي الـكِــرَامِ
فيها جمعٌ للوئامِ
تَـدْعُــو أفْــرَادَ الـقَـطِــيـعِ
فيه من رزقٍ مقيمٍ
مِنْ طَّــعَـــامٍ لـلـجَــمِــيــعِ
.
والـرُّبَـا كَـالـسَّـدِّ تَـعْــلُـو
تَــبْــدُو كَـالحِصن المنيعِ
تَحْـرُسُ الإبْـدَاعَ فِــيـهَــا
نُخْــبَــةَ الـفَــنِّ الـرَّفِــيْـعِ
.
مَنْ يُـنَغِّـصْ فِي الـرَّبـيع
لَـمْ يَنَلْ ركبَ الشَـفِـيْـعِ
بـاتَ مَـغـضُـوبـاً عـلـيـهِ
والـطّــعــامُ مِـنْ ضَــرِيْــعِ
.
والــذي يَــرْوِيْــهِ حُــبَّــاً
فَـهْـوَ مِـنْ نَـسْـلٍ مُـطِـيْــعِ
كُـلَّ يَــومٍ فِــيْــهِ فَــرْحٌ
حَــبَّــذَا عُـــرْسُ الــرَّبِـيْـعِ
..........................
تأليف الأستاذ / منصور اللوح
غـزة ــ فلسطين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق