مجلة البوح الأدبية

مجلة البوح الأدبية

الأحد، 12 فبراير 2017

الـرَّبـيـع / للشاعر الكبير منصور اللوح غـزة ــ فلسطين




الـرَّبـيـع
..............

عُـدتَ يا فـصـلَ الـرَّبـيـعِ ،


عُدْتَ بالثوبِ البَدِيعِ .
.

فحللتَ أهلاً ، ونزلت سهلاً ،

بعد انتظارٍ ، بعد اشتياقٍ ،

قدْ جئتَنا ، أتحفتنا ،

نورت بالخلق الرفيع .
.

ولقد ملأتَ الكونَ عِطْراً ،

أرضاً وجوَّاً برّاً وبحراً ،

أمَّا الحقولُ دَوْماً تقولُ ،

أنجبتُ ورداً ، أنجبتُ زهراً ،

أنجبت أبهى الجمال سحراً ،

وأتيتَ تُعطي الليالي دفءً ،

من بعد موجات الصَّقيعِ ،
.

قَدْ عدتَ يا فصلَ الربيعِ ،

قَدْ عدتَ بالثوبِ البديعِ ،

ولقد كسوت الأرض ثوباً ،

لم تلق فيه العروسُ ريباً ،

تختالُ تمشي الأناةَ خجلاً ،

حسناءُ مثل الرَّنَا الوديع .
.

يا خبيراً بالجمال ،

يا مثالاً للوصال ،

أنت رمزٌ للكمال ،

تهدي ورداً للجميع ،
.

تملأ الدنيا بهاءً ،

ونماءً ورخاءً ،

وثراءً وهناءً ،

للخلائق للجميع .
.

أرضنا تزهو بلبسٍ ،

فرحةً في كلِّ عرسٍ ،

فيه أطيارٌ تغني ،

فيه ألوان التمني ،

لوحة الفن الرفيع .
.

لوحةٌ فيها جمالٌ

وإباءٌ وجلالٌ

صنع فنان بديع

وابتكارات الصنيع
.

من زهورٍ قد تجلتْ

ونسائم الشطئان هلتْ

تحضن الأزهار شوقاً

في اللقاء حبّاً وصدقاً

كالحسان البالغات

تبدو كالشهد النقيعِ
.

ترقص الفن البديع

في سطور مائلاتٍ

في جمال ساحراتٍ

فوق تلٍ فوق سهلٍ

حول نهر اليانبيع
.

زان ارضاً ورباها

بحرها هوى سماها

سهلها ساحات أنسٍ

دوحها مضياف عرسٍ

للطيور الناعمات

فيها أطيار غناها

تحي عرساً

في ضيافات الربيع .
.

والفراش الناعسات

حالماتٌ زائراتٌ

تعشق الزهر الطبيعي

همسها في حضن زهرٍ

تنشد الحب الرفيع
.

سالتْ الـوِدْيـانُ عطراً

تسقي ورداً تسقي زهرا

تملأ الآفاق سحراً

تلتقي الوادي المطيع
.

ضَـفَّــتَـي وَادِي الـكِــرَامِ

فيها جمعٌ للوئامِ

تَـدْعُــو أفْــرَادَ الـقَـطِــيـعِ

فيه من رزقٍ مقيمٍ

مِنْ طَّــعَـــامٍ لـلـجَــمِــيــعِ
.

والـرُّبَـا كَـالـسَّـدِّ تَـعْــلُـو

تَــبْــدُو كَـالحِصن المنيعِ

تَحْـرُسُ الإبْـدَاعَ فِــيـهَــا

نُخْــبَــةَ الـفَــنِّ الـرَّفِــيْـعِ
.

مَنْ يُـنَغِّـصْ فِي الـرَّبـيع

لَـمْ يَنَلْ ركبَ الشَـفِـيْـعِ

بـاتَ مَـغـضُـوبـاً عـلـيـهِ

والـطّــعــامُ مِـنْ ضَــرِيْــعِ
.

والــذي يَــرْوِيْــهِ حُــبَّــاً

فَـهْـوَ مِـنْ نَـسْـلٍ مُـطِـيْــعِ

كُـلَّ يَــومٍ فِــيْــهِ فَــرْحٌ

حَــبَّــذَا عُـــرْسُ الــرَّبِـيْـعِ
..........................

تأليف الأستاذ / منصور اللوح

غـزة ــ فلسطين


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق