مجلة البوح الأدبية

مجلة البوح الأدبية

الاثنين، 30 مايو 2016

موت بطئ / للشاعر سعود غانم



موت بطيء

وانا أمامك وليس سوانا الا الله
وانا أعيد قرأة عنوانين
الصحف الصفراء القديمة واالجديدة
المبتذلة.
وبين الفينه والأخرى
تستيقظ لتراني
تعيد التحية وكأننا
لم نلتقي او لن نلتقي بعد .
وارد التحية وأدعوك
ان تخلد الى النوم البطيء
وعندما تدخل الممرضه
تستيقظ من جديد
تحييني وارد التحية
ثم ادعوك ان ترتاح .
كأننا لم نلتقي او لن نلتقي بعد
تبتسم رغم وجعك
الرهيب تحمد الله تنادي
أمك بصمت وتعب
السنين تحاكي الرب ...
وانت نائم يلف
الصمت المكان
كما يلفه الموت
وانا اختنق تحت
وطئة القناع واللباس
المحكم والكفوف الملونة.
يقال ان هذة الاقنعة
الملونة تقتل حتى بؤس الذباب
وانا اموت أمامك
من شدة الشوق
والحزن والفرح .
كيف يكون الشعور
عندما تفقد أباً واخاً وعماً
وصديقاً في شخص واحد
في لحظه موت واحدة.
امام الجميع أتظاهر ان مناعة االترجيديا الإلهية قد احتلتني ...!
اكون تارةً روحانياً
وتارةً عقلانيناً
وتارة هاديا
وناصحاً وفي الداخل
تشتعل في قلبي النار.
سئمنا الموت البطيء
والزائرين والأطباء
وكل ملائكة الرحمة.
سئمنا الوان الدم
والدواء وغرف الانعاش
وغرف الانعزال
وحتى زقزقة عصافير الدوري
التي تملئ الممرات والساحات و....
وانا وانت ولا سوانا الا الله .
بين يقظة
وبين سبات يتكرر
المشهد ذاته.
وشريط الحياة ذاته .
نحيا ونموت
ونبعث من جديد
وانا الممثل وانت
المخرج في هذه المسرحية .
الأطفال والاصدقاء
والبيت والساحة
والجيران وأعياد الميلاد
ولحظات الفرح
والحزن والفاكهة المجففة .
حياتك أمامك
أمامك تمر كأنها
دورة سريعه
في لعبة الغميضة
ما ان تكمل العد
حتى يأتيك ملك الموت.
يسألك الرحيلا
وتسأله البقاء ...
وانا وانت وحدنا سوى الله .
اقلب اوراق
الجريدة كأني اقرأ
وانت تحلم ويقتل
خاصرتك الالم
وانا ابكيك في القلب.
وانت تحلم ان تموت وتموت ان تحلم .
وانا أبكيك في الدم
والحب والخاصره.
واردد آيات
الله وأعيد صياغة
الكلمات والقلب
اقلب ارقام الهاتف
الجوال والصور ومواقع
التواصل واعود الى موتك
وصمتك وصمت
الغرفة الانفرادية .
الا يحق للمحارب
ان يستريح قليلاً
الا يحق للمتأمل والمتألم ان يصرخ
من حدة الالم .
وانا وانت
ومن بعيد لون البحر والصواري
، الشمس قاربت
على المغيب وانت تحب
الشمس والبحر
وساعات الليل الاولى.
يقرع بعض الزوار
باب الغرفة الانفرادية
ينظرون اليك
لا وقت للحزن والدمع والسؤال .
يذهبون
وانت تعود الى صمتك ،
موتك والستار الذي لم ينزل بعد.
"لا بد ان ترحل ظلامك حالكٌ"
وانا وانت وحدنا سوى الله.
وانت وحدك والله
وانا وحدي والله


سعود غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق