حوار (14)
بقلم: يحيى محمد سمونة
صفحة من كتابي: نظرية النطق
أحيانا يعبر الواحد منا عن رأيه أو عن موقفه في أمر ما بـ صمت متعمد !! فهو بذلك يرسم علاقاته بكثير من الحذر و الانتباه، رائده في ذلك صمت مريب لولاه لوقع مظنة سلوك أهوج دعواه فيه: خرج الأمر عن يدي! و إذن فهو يلجأ إلى الصمت كي لا يقع في المحظور
قالت: صمتك يخيفيي، يرعبني، يقتلني ببطئ!! فلطالما ذهبت بي الظنون جراء صمتك مذاهب شتى! فكم من مرة أهلوس فيها مع نفسي، و لدي عشرات و مئات التساؤلات عما يعتمل في صدرك؟! مالذي تخغيه عني أو تخبئ لي؟! دعني أبصم لك بعشر أصابعي أنك بصمتك أنت الأقوى و أنا الأضعف، و كأنك عرفت نقطة ضعفي فولجت منها فأنت تقتلني و تقهرني و تستبيح عزتي و كبريائي و تجعلني أحار في أمرك ثم لا أجد أمامي سوى البكاء عساها الدموع أن تخفف من لواعج نفسي و ما أكتم مما لا أجرؤ على البوح به!!
[قلت: يكون الصمت في لحظة ما ضرورة حتمية تقتضيها ظروف مرحلية يكون الصامت فيها هو الأقوى بشرط أن يكون اختياره لصمته في زمانه و مكانه]
[قلت: ولكن فليحذر المرء أن يستخدم الصمت كسلاح يواجه به الزوجة أو الأصدقاء، بل: حسبه الصمت كسلاح أن يكون في وجه عدو !فلربما فعل فعله الجبار في قتل و تحطيم و إذلال الخصم دون أدنى خسائر تذكر!
فعلى سبيل المثال يحاول العدو أن يستفزك و يحرك فيك بعض النعرات و يستجيش فيك العواطف و يضرب على وتر الرغبة المنتنة! فكم يفرح عدوك إذ تستجيب له و تلبي مطالبه و تحقق مراده! و كم يغضب عدوك و خصمك إذ يراك صامتا لا تأبه له و ما يطلق من تلويحات و تلميحات و تهديدات يريد أن يقهرك بها و من خلالها!!]
قلت لها: ما كنت أعلم أن صمتي يثير فيك ذلك كله !! غير أن صمتي ما هو سوى طريقة أعالج بها بعض أزمات حياتنا و أنا أنضوي تحت المثل القائل : مكره أخاك لا بطل
قالت: هلا صارحتني و لم تتركني نهب شكوكي و مخاوفي؟!
قلت: أجدني أحيانا أصمت من قبيل كتم غيظ و حنق!
قالت: و علام ذاك ؟!
قلت: طريقة الرجل في التفكير تختلف تماما عن طريقة المرأة و طبعا لا يعني ذلك انتقاص من قدر المرأة بل لا يعدو كلامي أن يكون مجرد توصيف لحقيقة الأمر ، فالرجل يفكر بطريقة التخفيف ما أمكنه ذلك من ضغوطات الحياة و متطلباتها، و يسعى إلى إيجاد حالة توازن ما بين صادر و وارد !
لكن المرأة تفكر بطريقة تحميل الرجل لمسؤولياته تجاهها حتى و إن كانت مطالبها خارجة عن قدرته و طاقته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق