قراءة في قصيدة الشاعر عبد الله سكرية بعنوان " ما عدت أعرف ....."
للأستاذة /هدى مصلح النواجحة .
للأستاذة /هدى مصلح النواجحة .
...........ما عُدْتُ أعْرِفُ ..
1_ ما عدْتُ أعرِفُ أينَ الهجرُ يأخذُني ؟
ما مِنْ ربيع ٍ ، وضاع الصَّيفُ والزَّمَنُ ..
2_ ما عـادَ مِنْ زَهَر ٍ قـدْ طابَ ملمَسُهُ ،
يُغْوي الحَنايَا؛ ذَبـولٌ ، يابـِسٌ ، رطِـنُ ..
3_ ما عـادَ مِـنْ شمْس ٍ ، بالدّفْءِ تُنعِشُنا
صارَتْ شُموسًا بَـرودًا، عـافـها البَـدَنُ ..
4_ صارَتْ صَقيعًا ؛ بِلا حُبٍّ ، بِلا سَمَر ٍ
وأيـنَهُ السِّحْرُ فــي الأقــمـارِ يُخـْتَـزن ُ؟
5_ هيَ الفرَاشاتُ ما غـنَّتْ ،ولا طرِبَتْ
إذا الـرَّبـيعُ خـبَـتْ فـي عـبـِّهِ الـلـُّحُنُ ..
6_ ولا اسْتفاقَتْ رُبَىً في يَوم ِ صَحْوتِها
إذا الضَّبـابُ شَـكا مِنْ وطْئه ِ الحَزَنُ ..
7_ مـا أنــتِ فاعـلةً يـا صُحبَـةً أفَــلَـتْ ؟
هـل يَسْتَوي عندكِ الأطيابُ والعَـفَنُ ؟
8_ الـعـمـْرُ أرَّقَـنـي .. أيـنـاهُ بــارِقــة ٌ؟
لها القلوبُ هفَتْ .. لا كـنتَ يا شَجَنُ..
9_ يا الهَجْرُ مُضْنى أخٌ ، فالبـيَنُ آلمَهُ
أمـَا لعـَوْدٍ ؟ وفيهِ السّـَعْـدُ والـوَطَـنُ ..
10_ حسْبُ القلوبِ عَذابٌ منْ ضنَىً ووَنىً
ما شأنُـهُ الحـبُّ بالأوْجاع ِ يَـمتَحِـنُ ؟
1_ ما عدْتُ أعرِفُ أينَ الهجرُ يأخذُني ؟
ما مِنْ ربيع ٍ ، وضاع الصَّيفُ والزَّمَنُ ..
2_ ما عـادَ مِنْ زَهَر ٍ قـدْ طابَ ملمَسُهُ ،
يُغْوي الحَنايَا؛ ذَبـولٌ ، يابـِسٌ ، رطِـنُ ..
3_ ما عـادَ مِـنْ شمْس ٍ ، بالدّفْءِ تُنعِشُنا
صارَتْ شُموسًا بَـرودًا، عـافـها البَـدَنُ ..
4_ صارَتْ صَقيعًا ؛ بِلا حُبٍّ ، بِلا سَمَر ٍ
وأيـنَهُ السِّحْرُ فــي الأقــمـارِ يُخـْتَـزن ُ؟
5_ هيَ الفرَاشاتُ ما غـنَّتْ ،ولا طرِبَتْ
إذا الـرَّبـيعُ خـبَـتْ فـي عـبـِّهِ الـلـُّحُنُ ..
6_ ولا اسْتفاقَتْ رُبَىً في يَوم ِ صَحْوتِها
إذا الضَّبـابُ شَـكا مِنْ وطْئه ِ الحَزَنُ ..
7_ مـا أنــتِ فاعـلةً يـا صُحبَـةً أفَــلَـتْ ؟
هـل يَسْتَوي عندكِ الأطيابُ والعَـفَنُ ؟
8_ الـعـمـْرُ أرَّقَـنـي .. أيـنـاهُ بــارِقــة ٌ؟
لها القلوبُ هفَتْ .. لا كـنتَ يا شَجَنُ..
9_ يا الهَجْرُ مُضْنى أخٌ ، فالبـيَنُ آلمَهُ
أمـَا لعـَوْدٍ ؟ وفيهِ السّـَعْـدُ والـوَطَـنُ ..
10_ حسْبُ القلوبِ عَذابٌ منْ ضنَىً ووَنىً
ما شأنُـهُ الحـبُّ بالأوْجاع ِ يَـمتَحِـنُ ؟
رغم أن الشاعر أتحفنا بقصائده المتعددة والمتنوعة الموضوعات, إلا أنني حال قراءتي لهذه القصيدة, وجدت لها طعماً يختلف . فالقصيدة بطعم المرار في نفسي؛ لأنها خرجت بطعم المرار من فم شاعرنا . انضوت قصيدته تحت عنوان"ما عدت أعرف ..."والعنوان يحمل كل أنواع التيه . فقد بدأ بحرف النفي( ما), ثم كلمة (عدت) التي تعطي للنفي تأكيداً واتساعاً,ثم جاء الفعل أعرف الذي يحمل الحاضر والاستمرار المتبوع بنقط متتالية سابحة في الزمن المجهول واللامنتهي. فالشاعر تحت ظل هذا العنوان مرغم, فالأمور تسير على هواها, وهو يدور في فلكها . فإذا أمعنا النظر في القصيدة تجلت سلبية الشاعر واتضحت نظرته التشاؤمية النابعة من الذات المقهورة. والقصيدة تعج بالنفي أي الغياب أو الموت. ففي افتتاحيات الأبيات ووسطها نرى ( ما عدت أعرف , ما من ربيع , ما عاد من زهرٍ ما عاد من شمس ٍ , ما غنت ,بلا رحبٍ , بلا سمرٍ , ولا طربت , ولا استفاقت ما أتت .)أما أبيات القصيدة فكلها مسلسلة مقيدة ضمن فكرة واحدة , ألا وهي مكابدة الشاعر وعجزه أما ما يحدث حوله من أحداث . ففي البيت الأول يتضح عجز الشاعر أمام الهجر, فهو يسير منساقاً معه بعكس إرادته . فهو لا يرى الربيع ولا حياة مبهجة . وفي البيت الثاني المرتبط بما قبله لا وجود للزهر المرتبط بعدم وجود الربيع .كذلك لا وجود للشمس التي تعطي الدفء لكنها شموساً .
وهذا يدلل على تشظي نفسية الشاعر. كما أنه يعطي صوراً مقلوبة فالشمس صارت شموساً والدفء بروداً, والانتعاش صار ما يعوفه البدن . بلا حب وبلا سمر رغم وجود الأقمار . وتستمر الصوّر المقلوبة المعاكسة إلى نهاية القصيدة. ويؤكد الشاعر فكرته من خلال الرفض المستمر في عبارة( ما عدت أعرف أين الهجر,ما عاد من زهرٍ , ما عاد من شمس ٍ) أما باقي الأبيات فجاءت مفصلة للفكرة وداعمة لرؤيته .ولدينا الدليل مما ساق الشاعر في قوله (هي الفراشات ما غنت ..., ولا استفاقت ربىً ,يا صحبة أفلت .,العمر أرقني , لا كنت يا شجنُ..,الهجر مضني , البين آلمه ) وفي الفكرة الثانية وهي الختام في البيتين الأخيرين , يفصح الشاعر عن سبب هذه المعاناة والمكابدة والثقل النفسي فسببه الهجرة والنزوح عن الوطن ويعتبره من أعظم امتحانات الحب فلا حب يعدل حب الوطن وهذه دلالة أخرى تكشف عن ذات الشاعر فهو المتيم والمحب لوطنه الذي مني بهجرة أبنائه عنه وهذا مؤثرٌ حقيقي وقوي أدخل الشاعر في يأسه وحزنه العميق . ولا نرى بارقة أمل عند الشاعر في استعادة هناء الذات فسعادته مفقودة لأنه مازال فاقد للوطن .
وهذا يدلل على تشظي نفسية الشاعر. كما أنه يعطي صوراً مقلوبة فالشمس صارت شموساً والدفء بروداً, والانتعاش صار ما يعوفه البدن . بلا حب وبلا سمر رغم وجود الأقمار . وتستمر الصوّر المقلوبة المعاكسة إلى نهاية القصيدة. ويؤكد الشاعر فكرته من خلال الرفض المستمر في عبارة( ما عدت أعرف أين الهجر,ما عاد من زهرٍ , ما عاد من شمس ٍ) أما باقي الأبيات فجاءت مفصلة للفكرة وداعمة لرؤيته .ولدينا الدليل مما ساق الشاعر في قوله (هي الفراشات ما غنت ..., ولا استفاقت ربىً ,يا صحبة أفلت .,العمر أرقني , لا كنت يا شجنُ..,الهجر مضني , البين آلمه ) وفي الفكرة الثانية وهي الختام في البيتين الأخيرين , يفصح الشاعر عن سبب هذه المعاناة والمكابدة والثقل النفسي فسببه الهجرة والنزوح عن الوطن ويعتبره من أعظم امتحانات الحب فلا حب يعدل حب الوطن وهذه دلالة أخرى تكشف عن ذات الشاعر فهو المتيم والمحب لوطنه الذي مني بهجرة أبنائه عنه وهذا مؤثرٌ حقيقي وقوي أدخل الشاعر في يأسه وحزنه العميق . ولا نرى بارقة أمل عند الشاعر في استعادة هناء الذات فسعادته مفقودة لأنه مازال فاقد للوطن .
ربط الشاعر بين زمنين ودمج بينهما الماضي الذي جعله بداية لسبب أحزانه لما احتواه من أحداث مؤثرة وقعت أمام عيني الشاعر,والمضارع الذي ساهم في استمرار هذه الحدث وتأججه مثل: (ما عدت أعرف أين الهجر يأخذني ),( ما عاد من زهر طاب ملمسه ,يغوي الحنايا ) ,( ما عاد من شمس , بالدفء تنعشنا , صارت بروداً , عافها ) . (صارت ,يختزن )(ما غنت , ولا طربت ,إذا الربيع
خبت ), وهذه المداخلات الزمنية تصوّر قمة يأس الشاعر ووجعه .
تعج القصيدة بالمقابلة التي تزيد من وضوح المعني, وتؤكد على غرض الشاعر ورسالته للمتلقي, وتزيد في إبراز الصوّر. ففي البيت الثاني يقول: ( زهر قد طاب ملمسه يغوي الحنايا ×ذبول يابس رطن ) , ثم يقول :(شمس بالدفء تنعشنا ×شموساً بروداً عافها البدن )
يسيطر أسلوب النفي على القصيدة ليظهر الوجه المكفهر للحياة في عين الشاعر فاستخدم ما النافية في :(ما عدت أعرف , ما من ربيع ٍ,ما عاد من شمس ٍ, ما غنت ,ما أتت , ما شانه ) وكذلك استخدم لا النافية ( لا استفاقت ,لا كنت ), وهذا أيضا استفزاز للمتلقي كي يشعر بمكابدة الشاعر وعمق محنته .
ورغم ورود إذا الظرفية إلا أنها جاءت مخيبة للأمل , لم يكتمل عملها فقد كان بالسلب لا بالإيجاب فيقول : (هي الفراشات ما غنت ولا طربت إذا الربيع خبت في عبه اللحن , وكذلك ولا استفاقت إذا الضباب شكا ..)
ونراه يوظف أسلوب الاستفهام الذي يحمل في طياته الحسرة والتهكم والاستنكار في قوله( ما أنت فاعلة يا صحبة أفلت ؟ هل يستوي عندك الأطياب والعفن ؟, العمر أرقني أيناه بارقة ٌ؟ أما لعود ٍ؟) .
الزمن على نفس الشاعر ثقيل ومفعم بالأسى فالهجر عنده مربوط بالزمن الطويل الذي استغرق الربيع والصيف والزمن المفتوح فقد وسع أمتداد الزمن ولم يعد للمعاناة توقيت أو حد للتوقف.
يعرض الشاعر صوراً حسية واصفة للخواء وكلها لتأكيد الفكرة
صورة الهجر/ مُضيّعٌ . طويل .
صورة الزهر/ لا يغوي الحنايا, ذبول , يابس , رطن .
صورة الشمس/ لا تنعش بالدفء ,شموساً بروداً ,عافها البدن , صقيعاً , بلا حب,
ٍبلا سمر ٍ .
صورة الفراش /ما غنت ولا طربت .
كما ساهمت الصور البيانية أيضاً في جمال التصوير وإبراز قوة المعنى
استعارة مكنية في (هي الفراشات ما غنت ولا طربت) حركة وتشخيص فهي كالإنسان يغني ويطرب للغناء .
إذا الربيع خبت في عبه اللحن
ولا استفاقت ربى في يوم صحوتها
إذا الضباب شكا من وطئة الحزن . لا كنت يا شجن
ما شأنه الحب بالأوجاع يمتحن ؟ كلها استعارات تدلل على الخفة وسرعة الحركة والتشخيص وهذا يدل على فنية الشاعر وتمكنه من توظيف الصور عبر الألفاظ .
ورد الطباق في( طاب ملمسه × ذبول , يابس , الدفء ×البرود ,الأطياب × العفن ,
البين ×العود , آلمه ×السعد )
وهكذا نجد تغلب الألفاظ التي تحمل في طياتها الحزن والألم والغياب على جو القصيدة
تسيطر على القصيدة الجمل الإنشائية الخالية من احتمال الصدق أو الكذب, وهذا يدلل على صدق عاطفة الشاعر فمن الجمل المنفية إلى الاستفهامية للدعاء في
(لا كنت يا شجن )وأخيراً يظهر الشاعر توجعه وحسرته في قوله ما شأنه الحب بالأوجاع يمتحن .
الموسيقى
الموسيقى الخارجية فالقصيدة من البحر البسيط مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن لكل شطرة وهو بحرٌ مناسبٌ للندب والبكاء والتوجع, وقد عاضدته القافية النونية الرنانة المناسبة لموضوع القصيدة . وأقول أن الشاعر وفق في موسيقاه .
أما الموسيقى الداخلية فقد عجت القصيدة بألفاظها المناسبة لجو النص وانسجم تواتر الألفاظ في السياق,كما رأينا التكرار في بعض الألفاظ بعينها مثل ما عاد , ما عدت ,وما لوحدها ولا والمقابلة والطباق , وتكرار الحرف في السطر الواحد كله ساهم في الموسيقى الحزينة داخل النص .
وفي الختام لا يسعني إلا أن أحيي شاعرنا الذي جابه الواقع المرير, وكان صادقاً واعياً في نقل ما يجيش في صدره من معاناة وكمد بأسلوب راق ٍ قوي وشعرٍ ٍ جميل البوح والرسم وألفاظ ألقة جميلة الحركة على سطح القصيدة رغم معانيها الحزينة وشديدة الوقع على نفس المتلقي .
قراءة أستاذة /هدى مصلح النواجحة
خبت ), وهذه المداخلات الزمنية تصوّر قمة يأس الشاعر ووجعه .
تعج القصيدة بالمقابلة التي تزيد من وضوح المعني, وتؤكد على غرض الشاعر ورسالته للمتلقي, وتزيد في إبراز الصوّر. ففي البيت الثاني يقول: ( زهر قد طاب ملمسه يغوي الحنايا ×ذبول يابس رطن ) , ثم يقول :(شمس بالدفء تنعشنا ×شموساً بروداً عافها البدن )
يسيطر أسلوب النفي على القصيدة ليظهر الوجه المكفهر للحياة في عين الشاعر فاستخدم ما النافية في :(ما عدت أعرف , ما من ربيع ٍ,ما عاد من شمس ٍ, ما غنت ,ما أتت , ما شانه ) وكذلك استخدم لا النافية ( لا استفاقت ,لا كنت ), وهذا أيضا استفزاز للمتلقي كي يشعر بمكابدة الشاعر وعمق محنته .
ورغم ورود إذا الظرفية إلا أنها جاءت مخيبة للأمل , لم يكتمل عملها فقد كان بالسلب لا بالإيجاب فيقول : (هي الفراشات ما غنت ولا طربت إذا الربيع خبت في عبه اللحن , وكذلك ولا استفاقت إذا الضباب شكا ..)
ونراه يوظف أسلوب الاستفهام الذي يحمل في طياته الحسرة والتهكم والاستنكار في قوله( ما أنت فاعلة يا صحبة أفلت ؟ هل يستوي عندك الأطياب والعفن ؟, العمر أرقني أيناه بارقة ٌ؟ أما لعود ٍ؟) .
الزمن على نفس الشاعر ثقيل ومفعم بالأسى فالهجر عنده مربوط بالزمن الطويل الذي استغرق الربيع والصيف والزمن المفتوح فقد وسع أمتداد الزمن ولم يعد للمعاناة توقيت أو حد للتوقف.
يعرض الشاعر صوراً حسية واصفة للخواء وكلها لتأكيد الفكرة
صورة الهجر/ مُضيّعٌ . طويل .
صورة الزهر/ لا يغوي الحنايا, ذبول , يابس , رطن .
صورة الشمس/ لا تنعش بالدفء ,شموساً بروداً ,عافها البدن , صقيعاً , بلا حب,
ٍبلا سمر ٍ .
صورة الفراش /ما غنت ولا طربت .
كما ساهمت الصور البيانية أيضاً في جمال التصوير وإبراز قوة المعنى
استعارة مكنية في (هي الفراشات ما غنت ولا طربت) حركة وتشخيص فهي كالإنسان يغني ويطرب للغناء .
إذا الربيع خبت في عبه اللحن
ولا استفاقت ربى في يوم صحوتها
إذا الضباب شكا من وطئة الحزن . لا كنت يا شجن
ما شأنه الحب بالأوجاع يمتحن ؟ كلها استعارات تدلل على الخفة وسرعة الحركة والتشخيص وهذا يدل على فنية الشاعر وتمكنه من توظيف الصور عبر الألفاظ .
ورد الطباق في( طاب ملمسه × ذبول , يابس , الدفء ×البرود ,الأطياب × العفن ,
البين ×العود , آلمه ×السعد )
وهكذا نجد تغلب الألفاظ التي تحمل في طياتها الحزن والألم والغياب على جو القصيدة
تسيطر على القصيدة الجمل الإنشائية الخالية من احتمال الصدق أو الكذب, وهذا يدلل على صدق عاطفة الشاعر فمن الجمل المنفية إلى الاستفهامية للدعاء في
(لا كنت يا شجن )وأخيراً يظهر الشاعر توجعه وحسرته في قوله ما شأنه الحب بالأوجاع يمتحن .
الموسيقى
الموسيقى الخارجية فالقصيدة من البحر البسيط مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن لكل شطرة وهو بحرٌ مناسبٌ للندب والبكاء والتوجع, وقد عاضدته القافية النونية الرنانة المناسبة لموضوع القصيدة . وأقول أن الشاعر وفق في موسيقاه .
أما الموسيقى الداخلية فقد عجت القصيدة بألفاظها المناسبة لجو النص وانسجم تواتر الألفاظ في السياق,كما رأينا التكرار في بعض الألفاظ بعينها مثل ما عاد , ما عدت ,وما لوحدها ولا والمقابلة والطباق , وتكرار الحرف في السطر الواحد كله ساهم في الموسيقى الحزينة داخل النص .
وفي الختام لا يسعني إلا أن أحيي شاعرنا الذي جابه الواقع المرير, وكان صادقاً واعياً في نقل ما يجيش في صدره من معاناة وكمد بأسلوب راق ٍ قوي وشعرٍ ٍ جميل البوح والرسم وألفاظ ألقة جميلة الحركة على سطح القصيدة رغم معانيها الحزينة وشديدة الوقع على نفس المتلقي .
قراءة أستاذة /هدى مصلح النواجحة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق