مجلة البوح الأدبية

مجلة البوح الأدبية

الأحد، 17 سبتمبر 2017

قصة قصيرة زينب في عام 1997/ بقلم علي علي



قصة قصيرة
زينب
في عام 1997
في الريف البابلي.. حيث قساوة العيش.. الجوع .. الحرمان .. الحروب .. كاظم.. كان عمري آنذاك 3 سنوات .. قررت السماء ان تمنحني جوهرة ملائكية .. تكون لي ظلا احتمي به من الوحوش البشرية .. التي كانت تفترس كل من لا سند له ..سميت تلك الجوهرة زينب..
بعد مرور ثلاث سنوات.. كان التحذير الأول لي من السماء .. بعد أن كانت تلعب في المنزل .. فارتطم رأسها بالجدار فقدت الوعي .. ظننت بأني سوف اخسرها .. انقلبت السماء في عيني.. انفجرت بالبكاء ..دعوت الله ان ترجع الي سالمة لانها كانت كل ما املك .. انها كانت رسالة التحذير الأولى من السماء .. قررت السماء هذه المرة ان تعفو عنا وتتقبل دعوتي .. فاعادت لها الحياة .. بعد مرور اربع سنوات.. قررنا أن نخترع لعبة
خاصة بنا .. فقط هي وانا .. فكان لنا ذلك .. فاخترعنا لعبة إسقاط الطواغيت ..كنا نضع مجموعة من قناني المشروبات الغازية الفارغة .. ونبتعد لمسافة 100 م او أكثر ثم ترميها بالحجارة .. من يسقط أكثر عدد من القناني بأقل عدد من الحجارة .. على شرط عدم تجاوز المسافة القانونية .. كان هو الفائز.. بعد مرور عام .. كانت زينب تذهب الى زيارة جدتي .. كانت جدتي ليست تلك الانسانة الواعية .. كانت تعلمها السرقة من البساتين .. جدتي كانت تناديها وهي في بساتين الناس..وتحصد الثمر بطريقة غير شرعية وتعطيل لزينب على زعم ان ما يأكله الإنسان في بطنه حلال.. والدتي علمت بالامر .. قررت أن تعاقبها .. فاستدعتها .. جاءت بسكين ثم وضعتها على النار حتى أمرت كالدم .. ثم وضعتها على يد زينب .. فالتهمت النار الجلد واللحم حتى وصلت العظم .. انا انقلبت السماء في عيني من الغضب .. حاولت أن امنع امي مهما كان الثمن .. لأني أرى انها بريئة ولم يكن لها ذنب .. لكن محاولتي كانت نتيجتها الفشل .. كانت هذه الرسالة التحذيرية الثانية من السماء .. بعد مرور خمس سنوات .. كانت زينب في الصف السادس ابتدائي نتيجة التأخر الدراسي لسنتين .. كانت زينب دائما تندب حضها العاثر .. لان الحياة لم تنصفها .. كانت زميلاتها تحصل على مصروف يومي بينما كان مصروف زينب الأعمال المنزلية والأعمال في الزراعة.. لم يكن لديها وقت لللعب بأنها كانت ترعى إخوتي الصغار .. اخيرا .. صحت عبارة القائل ..أذا اصفرت .. احمرت . قررت السماء ان تقول كلمتها الفصل .. الله يمهل ولايهمل .. رحلت روحها إلى السماء نقية .. صافية .. من غير سوء ..طيرا في الجنة .. في عمر الثانية عشرة .. لقد رحلت وتركني وحيدا .. اموت بعذاب الفراق .. في الفاتحة كنت حاضرا .. الناس يأتوا يسلموا علي كي يواسوني بالمصاب .. وانا لا أرى احد .. كل ما أرى عتمة ..ظلام حالك ..قلبي يغلي جمرا .. لا استطيع ان اتنفس .. يصعد شهيف ولا ينزل الزفير .. صعوبة التنفس .. اختلف الناس في سبب الوفاة .. بعضهم قال لدغة أفعى والأخر قال سكته دماغية .. والأخر اتمني بالقتل من دون حجة .. لم يكن هناك اي أثر لضربة على جسدها أو أثر لدغة .. كل ما كان هناك جسد ملائكي ..
آنذاك قررت الانعزال عن الناس .. كل مالدي قد رحل ولم يعد .. لم يكن هذه المرة الانذار من السماء .. لان اعتراف اختي الأصغر بينما سنا .. ان زينب كلما كانت في الصلاة تبكي وتدعو الله ان يقبض روحها اليه .. فاستجاب لها دعائها.. علمتنا زينب معنى الحياة .. خيرا لك من أن تكون ميتا على ان تكون محروما من عيش الحياة التي تريد .. كم صبرت يازينب؟.. أسأل الله ان يرزقها الجنة في مراكز مرموقة.. واخيرا .. ارجو أيها العالم .. أيها الإنسان.. ان تدرك معنى وجود النساء في حياتنا.. انها كنز لايفنى ابدا .. حافظوا عليه مادام فيكم عرق ينبض..

# بقلم علي علي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق